عبد الناصر كعدان
301
الجراحة عند الزهراوي
المناقشة : أولا - يتناول هذا الفصل ما يسمى حاليا بالتنينة المدينية Dracontiasis « 1 » . أو دودة غينيا Guinea - Worm . وهذا المرض يسببه توضع دودة غينيا تحت الجلد مما تسبب حدوث تقرح في الجلد تخرج من خلال هذه الدودة . وهذا المرض مستوطن في الهند والشرق الأدنى وفي أفريقيا المدارية وفي غينيا . ويشخص هذا المرض بعد أن تصل الدودة البالغة إلى طورها الأخير وتتوضع تحت الجلد حيث يمكن ملاحظة رأسها يخرج من خلال قرحة عبر الجلد . المعالجة تتم ميكانيكيا وذلك بحسب هذه الدودة من رأسها تدريجيا وذلك على مدى 10 أيام بالإضافة لإعطاء بعض الأدوية المضادة للطفيليات « 2 » . ثانيا - كان هذا المرض معروفا لدى أكثر الأطباء العرب ، فابن سينا مثلا تناول هذا المرض بالتفصيل ، وقد عرفه بقوله : " العرق المديني هو أن يحدث على بعض الأعضاء من البدن بثرة ما فتنتفخ ثم تتنفط ثم تتثقب ثم يخرج منها شيء أحمر إلى السواد ، ولا يزال يطول ويطول وربما كانت له حركة دودية تحت الجلد كأنه حيوان وكأنه بالحقيقة دود حتى ظن بعضهم أنه حيوان يتولد وظن بعضهم أنه شعبة من ليف العصب فشد وغلظ . . . « 3 » " . إذا فابن سينا ، شأنه في ذلك شأن الزهراوي ، قد اعتبر هذا المرض ليس ناجما عن دودة أو أي طفيلي بل هو التهاب ما حدث لأحد الأوعية الدموية . وهذا يدل أن كلا الطبيبين قد استقيا هذه المعلومات من مصدر واحد . ثالثا - كما لا حظنا فإن طريقة المعالجة بإجراء سحب الدودة ما زالت متبعة حتى الوقت الحاضر ، وهذا الجر يجب أن يتم تدريجيا .
--> ( 1 ) المعجم الطبي الموحد ، ص 237 . ( 2 ) the Merck Manual of Diagnosis and Therapy , p . 213 . ( 3 ) القانون في الطب ، ج 3 ، ص 138 - 139 .